منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه

منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه


    السياسه الحقيقيه........وفلسفة بناء الدوله

    شاطر
    avatar
    menbar alsout al3ira8y
    المدير العام

    المساهمات : 637
    تاريخ التسجيل : 14/01/2010
    العمر : 44

    السياسه الحقيقيه........وفلسفة بناء الدوله

    مُساهمة  menbar alsout al3ira8y في الإثنين فبراير 08, 2010 12:23 am

    السياسه الحقيقيه........وفلسفة بناء الدوله

    --------------------------------------------------------------------------------





    ان التجارب التاريخية للأمم والثقافات جميعا تبرهن على أن كل ارتقاء في مصاف المطلق يؤدي بالضرورة إلى إدراك وترسيخ قيم الاعتدال. وليس المقصود بالمطلق هنا سوى النماذج المثلى في وعي الثقافة عن الخير والجمال والحق. أي عن المكونات الضرورية لوجود الفرد والجماعة. إذ ليس الاعتدال من حيث الجوهر سوى النسبة المثلى لوجود النظام. وليس هناك أشياء اكثر نظاما وانتظاما من الخير والجمال والحق. فهو الثالوث الذي ترتكز علية قاعدة الدولة والمجتمع والروح. من هنا ليس مصادفة أن يكون الاعتدال مرافقا للحرية ومساعيها، كما إن التجارب التاريخية عموما تبرهن على أن كل ارتقاء في مصاف الحرية يؤدي بالضرورة إلى تجذير وتوسيع قيم الاعتدال في السياسة والحقوق وبنية الدولة والمجتمع والثقافة. وهي الحصيلة التي يمكن وضعها في الفكرة القائلة، ان السياسة الحقيقيه تتآلف فيها مسائل التجديد والإصلاح والبحث عن الحقيقة وقضايا التسامح والانفتاح والقانون والعدل وغيرها من القضايا. وذلك لان االسياسة الحقيقيه هو جوهر الحقيقة وأسلوب وجود الأشياء ونموذج النظام الأفضل للبشر. ففي حالة إلقاء نظرة سريعة على واقع العالم العربي المعاصر، فان ضعف الاعتدال وضموره أحيانا في الدولة والمجتمع والحركات الاجتماعية والسياسية يشكل أحد الأسباب الجوهرية القائمة وراء الراديكالية والتطرف والغلو وانتشار اللاعقلانية بمختلف أصنافها ودرجاتها. وهو السبب القائم وراء ضعف الدولة والمجتمع المدني وانعدام الديمقراطية وشرعية المؤسسات وهنا تجر الإشارة إلى أن الأسباب الرئيسة وراء تطرف الأفراد والجماعات ينبغي البحث عنه لا في الأفراد والجماعات، مع انهم يتحملون مسئولية ذلك، بل في بنية الدولة ومؤسساتها والثقافة السائدة. فالحديث عن (سياسةحقيقيه)" في ظل قهر وهيمنة واحتقار للحريات الفردية والاجتماعية والعدالة هو عبودية وليس سياسه حقيقيه. والتطرف والغلو الناتج عن ظروف القهر والاستعباد يحمل خميرة الحرية غير الناضجة. من هنا فان المهمة تقوم في توسيع وتجذير الفكرة العقلانية للسياسة الحقيقيه باعتبارها منظومة نافية للقهر والاستغلال والاستعباد أيا كان شكله ومضمونه ,أن تحويل العقلانية إلى فلسفة عملية تفترض تأسيس وتحقيق الشرط الضروري لذلك ألا وهو القضاء على أسلوب وذهنية الراديكالية والتطرف والغلوّ. وإذا كانت الصفات الجوهرية للراديكالية "المتكاملة في نظام" كما جسدها حزب البعث والطغمة الصدامية في العراق تقوم في سيادة وهيمنة العناصر الثلاث الأساسية وهي العصمة الأيديولوجية والعندية اللاتاريخية والإرادية المغامرة، فإن العقلانية السياسية المفترضة، أو على الأقل في حدودها العملية الأولى تفترض تذليل هذه الثلاثية المخربة للروح الاجتماعي ومؤسسات الدولة الشرعية.
    كل ذلك يضع أمامنا مهمة تحديد ماهية الحدود السياسية للعقلانية السياسية. وفي اعتقادي أن هذه الحدود تقوم حاليا في ضرورة الإجماع على جوهرية النظام والحرية والحق (العدل). بعبارة أخرى، إن حدود العقلانية السياسية تفترض تنسيق الحرية والنظام بطريقة ترتقي إلى مصاف الثورة الاجتماعية الحقيقية. بمعنى بناء مؤسسات الدولة والمجتمع على أسس قانونية بما يخدم تجانسهما ووحدتهما الدائمة.
    . ذلك يعني أن غياب الحرية والنظام الاجتماعي الديمقراطي هو أحد الأسباب الجوهرية الكبرى للتطرف، كما أن التطرف يعكس في مرآته العوجاء تشوه بنية الدولة ومؤسساتها وضعف أو غياب المجتمع المدني.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 6:50 pm