منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه

منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه


    كان يزرع العبوات الناسفة وهو صبي

    شاطر
    avatar
    menbar alsout al3ira8y
    المدير العام

    المساهمات : 637
    تاريخ التسجيل : 14/01/2010
    العمر : 44

    كان يزرع العبوات الناسفة وهو صبي

    مُساهمة  menbar alsout al3ira8y في الإثنين يناير 18, 2010 9:22 am

    من زرع حصد، وانا زرعت الشر بجوار منازل وشوارع بلدتي الصغيرة الهادئة، وكنت أراقب كيف تفتك ما زرعته يداي من عبوات ناسفة بأجساد الابرياء، لكن في نهاية المطاف جاء عقاب السماء ودفعت الثمن غاليا»، بهذه الكلمات يصف (هاشم) شاب في مطلع الثامنة عشرة من عمره كيف تحول من زارع للعبوات إلى معوق أسير عكازته وشبه ضرير.



    وقال هاشم بحسب وكالة (شينخوا) وهو يسير بمساعدة عكازة حديدية للوصول إلى مقر منظمة انسانية توزع مواد غذائية على العائلات الفقيرة في منطقة التحرير جنوبي بعقوبة مركز محافظة ديالى، وعلامات الندم واضحة عليه «إن ما اصابني بسبب ما زرعته يداي من شر للآخرين»، مبينا انه انتمى في سن مبكرة للجماعات المسلحة. وأضاف هاشم «كنا مجموعة من الصبية الصغار في بداية عام 2005 نحضر دروس توعية دينية في منازل تقع في اطراف مدينة بعقوبة، يلقي فيها رجال متدينون خطبا ودروسا تبين اهمية الجهاد في سبيل الله». واضاف هاشم «ثم تطور الامر إلى العمل الميداني وتم اسناد مهمة ايصال عبوات ناسفة موضوعة في اكياس إلى نقاط محددة تمثل اهدافا للجماعات المسلحة، اغلبها منازل سكنية أو محال تجارية»، موضحا أن الجماعات المسلحة كانت تراقبهم لتنفيذ هذه المهام». وأوضح هاشم أن مسؤولي الخلايا المسلحة كانوا يفهمون الصبية بأنهم يحملون هذه العبوات للجهاد، مضيفا «نظرا لصغر سني كنت اجتاز نقاط التفتيش سيرا على الاقدام واتنقل بين الاحياء السكنية من دون أن ألفت الانتباه، وما أن اضع العبوة في المكان المحدد حتى اسمع بعدها بدقائق دوي انفجار قوي، وهكذا استمرت الامور لاشهر عديدة». وأكد هاشم أنه وزملاءه الصبية كانوا يقولون في انفسهم أن المستهدف من هذه العمليات هم العملاء. وتابع «كنت أرى ما تفعله العبوات الناسفة باجساد الابرياء وكيف تنهار المنازل فوق رؤوس اصحابها، لكني لم افعل شيئاً لانني لم اكن اعرف الحقيقية آنذاك»، مؤكدا أن الفقر وصعوبة العيش وقلة الوعي جعلته صيدا سهلا لافكار الجماعات المسلحة التي اغرته في بادئ الامر بالمال الوفير ثم ادخلت مفاهيم القتال والعنف في عقله حتى شارك بيده في اذى الاخرين. ويكمل هاشم قصته قائلا «نهاية عام 2006 انفجرت عبوة ناسفة مستهدفة باصاً في ا حد الشوارع بالضاحية الشرقية لمدينة بعقوبة، وكنت استقل هذا الباص، لتقطع شظايا العبوة إحدى ساقيّ وتتسبب في جعلي معاقاً، وارقد في المستشفى أشهراً طويلة لاسمع كل يوم مأساة عشرات الاسر وهي تراقب احباءها وابناءها يقتلون بفعل، ما تفعله العبوات الناسفة التي كنا نضعها بجوار منزل أو محل أو في شارع». ويحلم هاشم أن يعود الزمن للوراء لكي لايفعل ما كان يفعله، مبينا انه خدع كثيرا لقلة وعيه وادراكه، مؤكدا أن هناك العشرات من امثاله، استغلوا بسبب الفقر والحاجة للعمل في صفوف الجماعات المسلحة وانهم بامس الحاجة لمد يد العون لهم وانقاذهم من فقرهم وجهلهم. من جانبه، أكد العقيد محمود التميمي، مسؤول وحدة أمنية في بعقوبة أن التنظيمات المسلحة استغلت الظروف المعيشية الصعبة وقله الوعي الثقافي للكثير من الصبية والشباب لكي يسقطوا في شبكاتها ويكونوا اداة لتنفيذ مآربها في زعزعة الامن والاستقرار، موضحا أن الاجهزة الامنية اعتقلت الكثير ممن يقومون بزرع العبوات الناسفة واغلبهم من صغار السن مقابل مبالغ مالية زهيدة. ودعا التميمي إلى ضرورة ايجاد استراتجية لدى ادارة المحافظة ومجلسها في دعم الاسر الفقيرة وتوعية المجتمع بضرورة مخططات الجماعات المسلحة الرامية لاستغلال الصبية والشباب في اعمال عنف تؤدي إلى ازهاق الارواح وتدمير كل معاني الحياة. فيما قال الباحث الاجتماعي ظافر اللهيبي: إن قصة الشاب هاشم «تعطي حقيقة مؤكدة مدى الضرر الذي يخلفه عدم التعلم والفقر في انحراف مسيرة الانسان من جادة الصواب إلى ارتكاب الاعمال الشنيعة». وأوضح أن الجماعات المسلحة استغلت فقر الحال للكثير من الصبية والشباب لكي تجندهم وفق افكارها، فاصبحوا اداة طيعة تنفذ ما يطلب منهم، وهنا تكمن خطورة الامر، مبينا أن المؤسسات التربوية والحكومية ومنظمات المجتمع المدني تقع عليها مسؤولية وطنية في ايضاح اهمية الابتعاد عن العنف والعمل على اعادة من ترك مقاعد الدراسة لقطع الطريق امام الجماعات المسلحة. فيما قال القيادي في قوات الصحوة محمد المجمعي:إن افراد من قواته اعتقلوا منتصف اذار عام 2007 صبيا لايتجاوز عمره 15 عاما، كان ينوى وضع عبوة ناسفة بجوار منزل سكني في منطقة السراي شمالي بعقوبة». وأوضح أنه اثناء التحقيق معه تبين انه يقوم بهذا الفعل مقابل 25 الف دينار عراقي فقط (حوالي 21 دولارا) ، مضيفا ولدى التدقيق في المعلومات عن هذا الصبي تبين انه ينتمي إلى اسرة فقيرة جدا، وكان الصبي يفعل أي شي مقابل الحصول على المال لاجل سد جوع اسرته. يذكر أن تنظيم القاعدة يستخدم الصبية والنساء في العديد من عملياته لكونهما لايجلبان الشك والريبة لدى الاجهزة الامنية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أبريل 23, 2018 4:47 pm