منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه

منبر الصوت العراقي غرفة جميع الاطياف العراقيه


    من رسائل عبد السلام عارف الى عبد الكريم قاسم

    شاطر
    avatar
    menbar alsout al3ira8y
    المدير العام

    المساهمات : 637
    تاريخ التسجيل : 14/01/2010
    العمر : 44

    من رسائل عبد السلام عارف الى عبد الكريم قاسم

    مُساهمة  menbar alsout al3ira8y في السبت يناير 23, 2010 11:37 am



    لقد واظبت الحكومات (القومية) التي اعقبت الجمهورية الاولى (تموز 1958 شباط 1963)، على قلب الحقائق وتزوير الوقائع وتجريدها من تاريخيتها ومضمونها الحقيقيين، لا بل حتى اختلاق الكثير منها، وخاصة ما يتعلق بماهية القوى الدافعة والرافعة لتطوير العملية السياسية والاجتماعية وتهيئة وانضاج ظروف التغيير الضروري، في الوعي الاجتماعي وتجلياته السياسية، أو تلك القوى وماهياتها التي انجزت مادياً التغيير الجذري الكبير يوم 14 تموز وبالتحديد في شخص قائدها.. وذلك لاسباب وولاءات دنيا/ذاتوية/حزبوية ضيقة جدا تخلو من الموضوعية وبعيدة عن المنطقية العلمية، عديدة تصب احدى جوانبها في التشويه المقصود لسمعة مؤسس الجمهورية عبد الكريم قاسم.
    وذلك لكونه:
    قد اصبح في مركز الوعي الاجتماعي العرافي في تجلياته السياسية والجمالية وحتى الفلسفية منها؛
    ولما لعبه من دور الوسيط الحيوي بين المكونات الاجتماعية لظروف عراق تلك المرحلة؛
    كما أمسى معياراً يقاس به مدى أهلية وصلاحية الحكام، ليس للذين خلفوه حسب، بل حتى للذين سبقوه. إذ « ظلت ذاكرة عهد عبد الكريم قاسم مثيرة للاهتمام أكثر من غيرها وطيبة في أذهان كثيرين. بل أن قاسم ظل يضيق على كل الحكام اللاحقين بسبب ادمان الشعب على مقارنتهم به «؛
    هذا المعيار القيمي لم يكن نتاج قرار سلطوي قدر ما هو ادراك مادي لكم كبير من الفئات الاجتماعية، المتعددة الانتماءات السياسية والمذهبية والقومية والدينية. بمعنى آخر من فئات تمثل جملة واسعة اطياف المجتمع العراقي المتعدد الالوان

    ان هذا الادراك الواعي مستنبط بدوره ليس من الذات وعبادة الفرد المفروضة، ولا من فلك الصناعة الاعلامية، ولا من تلك القرارات الادارية الفوقية لقوى التسلط الفكري، ولا من مجاميع قوى الضغط التقليدية أو الحديثة.. قدر كونه مستنبطة من سياقات الصيرورات الاجتماعية التي بنت أسسها وحققتها ثورة 14 تموز، وما قامت به من انجازات على كافة الاصعدة الاجتصادية والسياسية والجمالية والثقافية، والتي جميعها قد مهدت التربة للتحولات اللاحقة وفتحت تاريخا جديدا للعراق المعاصر.
    ومن كون قاسم قد أدرك الضرورة التاريخية لعملية التغييرالاجتماعي ونُضج ظروفها الموضوعية. لذا سعى إلى التعاون شبه المرئي مع القوى الاجتماعية الحية التي كانت تسعى لتغيير واقع العلاقات الاجتماعية السائدة والارتقاء بها، والتي ضمتها آنذاك جبهة الاتحاد الوطني وبالأخص تلك القوى التي تنطلق من أولوية عراقيتها ومن واقع تعددية تكويناته الاقتصادية/ الاجتماعية والأثنية والدينية.
    لقد سبق للرئيس العراقي السابق عبد السلام عارف ان نشر في مذكراته بعض الوقائع الخاصة أثناء مكوثه في السجن والتي هي فقيرة جداً بالمضمون والشكل؛ بالموضوعية والوقائع؛ ومفعمة بمدح الذات والتجني على الأخرين. هذه المذكرات « غير مرضية إلى حد بعيد، وهي قبل كل شيء، بخيلة بالوقائع كما انها تحتوي على غموض وتفتقر إلى الدقة بين الحين والأخر. ومن ناحية أخرى، تتألف هذه الرواية من خليط من الروايات غير المتمايزة بعضها أملاها عارف نفسه وبعضها الأخر أخذه المحرر من اوراق عارف الشخصية وتلاحظ فيها اللمسة الصحافية بدرجة أو بأخرى. ولملء الثغرات، تم ربط الأمور في ما بينها من خلال مصادر أخرى. هناك ميل لا يمكن أن يخفي لإبراز دور عبد السلام عارف والتقليل من دور عبد الكريم قاسم وبقية أعضاء الحركة ضمناً «، وهو بذلك يناقض العديد من تصريحاته السابقة سواءً أثناء محاكمته أو قبلها أو كما جاء في وصيته التي كتبها ليلة 13/14 تموز 1958


    ومما يثير انتباه الباحث الجاد إلى ان هذه (المذكرات) قد خلت من منعطفات حاسمة من تاريخ الموما إليه والتي لعبت دورا مهماً في حياته، وهي في الوقت نفسه تكشف عن المضامين الحقيقة لطبيعته السيكولوجية والثقافية. وكانت واحدة من تلك المحطات، علاقته بالزعيم قاسم في تجليات التقاطع أو الاتفاق والعلاقة المتبادلة بينهما رغم الحكم عليه من قبل المحكمة العسكرية ومنها تلك المراسلات التي دبجها عارف عندما كان في السجن إلى قاسم، والتي وجدت في مكتب الأخير بعد 8 شباط 1963 وبلغ عددها في حدود 6 رسائل (وقيل Cool. فقد « اتيح لي، مثل المئات من الناس أن أطلع على نسخ طبق الأصل من رسائله إلى قاسم – حيث كان (القاسميون) يوزعونها بمئات النسخ في عهد تولي عبد السلام لرئاسة الدولة. وهي مرجع لا يرقى إليه الشك لمن يريد خدمة الحقيقة «. وقد أكد جاسم العزاوي الذي كان عضواً في اللجنة القومية للضباط الاحرار التي تشكلت للاطاحة بحكومة 14 تموز، صحة هذه الرسائل التي كتبت من قبل عارف حيث يقول: « يوم كان يرسل رسائل عنه, وكانت تلك الرسائل تقدم بواسطة آمر الانضباط العقيد كريم الجدة وقد اطلعت على بعضها اذ دفع عبد الكريم لي بعضها للاطلاع عليها وردها له. لقد وجد هذه الرسائل المقدم الركن محمد يوسف طه عندما سيطر على وزارة الدفاع صباح يوم (8 شباط 1963) كانت كلها استعطاف لاطلاق سراحه للاشراف على تربية أولاده، وهو يعد بعدم القيام بأي شبء يعكر صفو عبد الكريم قاسم وكان يستحلفه بالأخوة التي بينهما. ووقف الموقف نفسه في أثناء محاكمته وهتف عاليا بحياة الزعيم الأوحد عند النطق باعدامه. لقد كان رايي واضحا بعبد السلام، قبل الثورة وبعدها، فقد حدثت لي مشادة كلامية معه في بيت صبحي عبد الحميد لأبدائه اقتراحات وآراء عنصرية وطائفية اعتدائية، هذا، وقد اطلعت على آخر رسالة منه في تشرين الثاني عام 1961 جاء فيها:
    « سيدي وقائدي وأخي عبد الزعيم عبد الكريم.. انني منك كهارون من موسى، لقد طال انتظار عطفك علي ورأفتك بي.. أن اطفالي ينتظروني...» . وبعد ذلك اطلق سراحه مباشرة في 25 تشرين الثاني 1961 ... «. ( التوكيد من ا ع.ن.)

    وبعد إطلاق سراحه « في عام 1962 في عهد عبد الكريم قاسم – حصل على دار زيونة، المشيدة من قبل جمعية بناء المساكن للضباط، ولم يسكن هذه الدار، بل عرضها للايجار «.
    كما اشار إلى هذه الرسائل الوزير السابق إسماعيل العارف في مذكراته وتطرق إليها بالقول:
    « كان عبد السلام عارف يتوقع ان يقوم اعوانه من الضباط بانقلاب لانقاذه. الا انه بعد مضي مدة طويلة وهو في السجن يئس من ذلك فبدأ يكتب الرسائل الواحدة تلو الاخرى الى الزعيم عبد الكريم قاسم متوسلا اليه لاطلاق سراحه والعفو عنه وحاول ان يضرب عن الطعام مرات عديدة الا ان محاولاته فشلت وايقن ان الرسائل التي يكتبها لا تصل الى يد عبد الكريم قاسم. فاغرى ذات يوم احد حراس السجن بالمال لكي يوصل رسالة الى عبد الكريم قاسم فاخذها الحارس منه وسلمها كالعادة الى آمر الانضباط العسكري في اوائل تشرين الثاني (نوفمبر) 1961. وعندما جئت الى وزراة الدفاع في ذلك اليوم مررت على آمر الانضباط لاشرب قدحا من القهوة العربية الجيدة عنده فاطلعني على الرسالة وقد استهلها عبد السلام ب :
    « سيدي وقائدي واخي الزعيم عبد الكريم.. انني منك كهارون من موسى.. لقد طال انتظار عطفك علي ورأفتك بي ..الخ «، فعلق آمر الانضباط قائلاً : انظر الى هذا المحتال. انه ما دام في السجن يبدي الاستعطاف ويسأل الرحمة ولكنه حالما يصبح طليقا يبدأ في التأمر. سوف لا اعطي الرسالة الى الزعيم عبد الكريم. الا اني نصحته بتقديمها له ما دامت موجهة له وفيها ذلك الاستعطاف. فعرضها آمر الانضباط على عبد الكريم قاسم في نفس اليوم بينما كنت حاضرا، وبعد ان قرأها عبد الكريم سلمني اياها وقال لي (اقرأها). فقرأتها ثانية وقلت له: « الافضل الا تخلق منه بطلاً ومحورا تدور حوله المؤامرات ضدك فأما ان تنفذ فيه الحكم او ان تطلق سراحه وتبقيه في بيته فلم يعد له الآن من حول او قوة. وفي 25 تشرين الثاني (نوفمبر) 1961 اصدر عبد الكريم قاسم قراره بالعفو عنه فاطلق سراحه من السجن وجيء به الى مقر عبد الكريم قاسم في وزراة الدفاع. وبينما كانا سوية اتصل بي الزعيم عبد الكريم قاسم هاتفيا وطلب مني الحضور فحضرت وفي غرفته وجدت عبد السلام عارف جالساً يتحدث معه. فتاصفحنا وقلت له: « ارجو ان تكون هذه بادرة حميدة لتعود الامور الى طبيعتها ويعمل الجميع لخدمة هذه الجمهورية الفتية «. لقد اعطاه عبد الكريم قاسم حقوقه بعد ان اطلق سراحه واعاد له جميع رواتبه الموقوفة وذات يوم قال لي عبد الكريم قاسم « اتعلم ماذا يريد عبد السلام بعد ان اطلقنا سراحه؟ انه يريد ان نحسب رواتبه على اساس راتب نائب رئيس الوزراء وليس راتب العقيد. ان هذا الرجل ينظر الى المادة دائما قبل ان يفكر بالمصلحة العامة «.( التوكيد من ا ع.ن).

    في الوقت نفسه أكد معلقاً على هذه الرسائل عضو اللجنة القومية العليا للضباط الاحرار، المذكورة اعلاه الوزير السابق صبحي عبد الحميد في مذكراته، بالقول:
    « ومما يؤخذ على عبد السلام أنه خلال وجوده في السجن ارسل ست رسائل إلى عبد الكريم قاسم يطالبه باطلاق سراحه، وكان عبد الكريم يقرؤها على زبانيته (؟! ع.ن) فيسخرون منها ، ولقد عثر المقدم محمد يوسف طه على صور هذه الرسائل في درج مكتب عبد الكريم بعد ثورة (14 رمضان) فاطلعت عليها ونصحت محمد يوسف أن يسلمها إلى عبد السلام الذي اصبح رئيساً للجمهورية «.
    أما عبد السلام عارف فأنه يسرد هذه الوقائع بصورة مغايرة جداً. وهذا المنهج يمثل مكون اساسي من نظرته اللا واقعية للاحداث ويصورها بما يتلائم وسيكولوجيته، والتي تكشف مكنونات ذاته الفكرية والفلسفية والمفردات الأنوية وإزجاء المديح لنفسه والمشبعة بالثأرية وبالحقد الدفين والتهكم على خصومه وبالتبجح الكاذب الذي يدحضه الواقع من الضفة الأخرى ، بقصد أن يفسح لذاته مكاناً، حتى لو كان وهمياً، في التاريخ. لقد رسم عارف واحدة من هذه الوقائع بصورة مشوه عندما قال :
    « وفي احدى الامسيات.. وأطل عليَّ قاسم برأسه وانا داخل زنزانتي، نظرت اليه بعينين ثابتتين فاذا به يحول وجهه.. فلم ابادله حرفا واحدا واتجهت الى النافذة التي تقع في أعلى الزنزانة والمصحف في يدي..
    ووقف قاسم على باب الزنزانة وهو يسألني:
    ( هل تريد ابلاغ شيء لاهلك ... هل لك توصية لهم..)
    فقلت له:
    « ليس منك التوصية .. الله عز وجل يرعاهم»
    فالتفت قاسم الى الحراس وقال لهم :
    « احلقوا له شعره..الاعدام غدا « .
    تدحض وقائع تاريخية الحياة السياسية والمكونات السيكولوجية الذاتية لقاسم وعلاقاته بأصدقاءه هذا الادعاء المفعم بالبطولة الزائفة.. إذ اطلق سراحه بعفو عام نشر في حينه. وكانت زوجته تزوره مع أولادها في السجن ولم ينقطع عنه راتبه الشهري الذي كان يتقاضاه قبل إعتقاله. ولاجل تشويه هذه الوقائع التي تدين سلوكيته ينفرد عارف بالقول:» وأخيرا قرر الافراج عني والاجتماع بي، وحاول بكل الوسائل ان اويده او اسير معه، ولكني قلت له بصراحة، انني لن اتعاون معه، وانني لا اوافقه على كثير من القضايا الطلابية والشعبية والنقابات، وقلت له انني لن اقابلك بعد الان، خاصة وانه حاول استغلال مقابلاتي معه.. ثم سمح لي عبد الكريم قاسم بالسفر الى مكة لقضاء فريضة الحج... «.
    لقد وصفت مجلة الاسبوع العربي، القومية التوجه في بيروت، اطلاق سراح عارف بشكل مغاير لما ذكره عارف في مذكراته. إذ نشرت في تشرين الثاني عام 1961 تحقيقاً صحفيا ًبعنوان: عبد الكريم ، هكذا اخرج عارف من زنزانته. يقول :
    « في 24/11/ 1961 وفي الساعة الحادية عشر مساءً توجه اللواء الركن عبد الكريم قاسم إلى سجن معسكر الرشيد وطلب إحضار عبد السلام عارف وأمسك بيد عارف وأركبه سيارته الخاصة، ثم توجها نحو (قناة الجيش) ودامت النزهة أكثر من ساعتين، ثم عادا إلى وزارة الدفاع وجلسا يتحدثان إلى الساعة الرابعة صباحاً، ثم غادرا نحو الأعظمية إلى دار عارف، وطرق أحد المرافقين باب منزل عارف وخرجت إحدى قريباته فانذهلت ثم صرخت بالمنزل أن عارفاً مع اللواء قاسم قد جاءنا!
    ثم خرجت زوجة عارف وأطفالها وتعانقا بعد فراق دام ثلاث سنوات، وانهمرت الدموع وقالت زوجة عارف بالحرف الواحد: شكراً لله الذي أعاد لنا الأخوين ثانية

    قبّل وجنات أطفال عارف السبعة ثم توجه نحو مقره، وقد اعترف عارف في منزله: يعلم الجميع أن هناك اتصال روحي بيني وبين أخي الأكبر الزعيم عبد الكريم قاسم يفوق الوصف وسيبقى إلى الأبد «.
    و يشير في الوقت نفسه الباحث اوريل دان إلى أن « العفو الأشد إثارة هو الافراج عن عبد السلام عارف في 25 من تشرين الثاني 1961. نقل من السجن إلى قاسم الذي هب لمعانقته والاحتفاء به ومن ثم رافقه إلى منزله واعاده إلى الجيش لكن لا إلى الخدمة الفعلية فيه. وسجل عارف أمتنانه وحبه الأخوي في مقابلة صحفية له ثاني يوم «، نشرته جريدة الاخبار في 26 من تشرين الثاني وجريدة التقدم في 27 منه عام 1961.
    و يدحض الصحفي المعروف آنذاك يونس الطائي، صاحب جريدة الثورة، هذا الإدعاء في سياق حديثه عن الوساطة بين انقلابي شباط 1963 والزعيم قاسم. وينقل د. علي كريم سعيد رأي الطائي بالقول:» أنه قابل عارف الذي كان بمعية حازم جواد وطالب شبيب وقال له : ... إن ايقاف القتال سينقذ خمسمائة شخص على الأقل. رد عارف: يروحوا ألف شخص. و استدرك: ان قاسم سيخرج بعد فترة ومن أجل خاطرك سوف لا نعتدي عليه. قلت لعبد السلام : طلبت مني بعرفات وأنا وعدتك أن أتوسط بينك وبين قاسم لتصفية القلوب، فرفعت يدك أمام حشد من الناس كانوا يتفرجون داعياً إلى مساندة الثورة والزعيم ... «.
    يكشف هذا الحوار عن المدى اللا أخلاقي الذي كسى العقلية الانقلابية للعسكرتارية المنفلة والطامحة إلى السلطة بغض النظر عن الوسيلة وعن مدى الخسارة البشرية المترتبة على ذلك .. انها القراءة العنفية التي سيطرت على قادة الانقلاب الذين يستسهلون مقتل ألف روح بشرية في معركة واحدة مقارنةً بعقلية قاسم البناءة ذات البعد الاخلاقي، الذي إفتدي ذاته لاجل أن لا تزهق أرواح الأخرين حيث كان يردد أثناء الانقلاب « لا اريدها حرباً أهلية!!». أنه بهذا الموقف الانساني يمثل ذلك القائد الذي يستنبط وسائل الوصول للغاية من ذات نبل غايتها.
    من جانب آخر حاول عبد السلام عارف عندما كان في السجن ان يثير الانتباه إلى حالته من خلال الاضراب عن الطعام، وقد عكس هذه الحالة في مذكراته، بشيء من الاثارة الصحفية. يقول عن ذلك: « وقررت أن اضرب عن الطعام.. لعل ذلك يجعلهم يفكرون من جديد فيما هم مقدمون عليه. بقيت يومين معلنا الصيام... وفي اليوم الثالث جاءني آمر الانضباط العسكري عبد الكريم الجدة.. وقال وهو يطل علي من شباك زنزانتي:
    ابو احمد.. لماذا انت مضرب عن الطعام؟
    وصرخت فيه (لاثبت للعالم انكم خونة ومنحرفون). ودخل اليَّ.. واخذ يربت على كتفي وهو يقول:
    ( لماذا لا تكتب رسالة الى الزعيم تبين له فيها رأيك واحوالك، واسلمها له بنفسي .. وقد وعد الزعيم بزيارتك واطمئنان عليك).
    قلت له (ليس لدي مانع من اكتب اليه.. لكنني لن اتوسل.. سأكتب الحقيقة كلها)..
    وفعلا كتبت لقاسم رسالة (في الحقيقة أن الرسائل التي تم العثور عليها 6 ولا ندري المتلوف منها كم؟ ع.ن.) شرحت له فيها كل المخاطر التي تتعرض لها الثورة.. والتي ستؤدي الى انحراف بالتيار القومي الذي قامت الثورة لتأكيده.. واحتفظ قاسم بالرسالة.. لم يشأ ان يعلنها حتى لا ينفضح امره ... «.
    ونحن بدورنا نحاول أن نحقق رغبة القارئ اللبيب ونساهم سوية في الوقوف على الحقيقة وذلك بنشر هذه الرسائل نزولا عند رغبة عارف ذاته أولاً، ولإجل تبيان الحقيقة ذاتها التي شُوهت في سياق الصراع الاجتماعي السياسي الذي احتد اواره بين التيارات السياسية الأرأسية بعد ثورة 14 تموز، ثانياً. وفي سياق البحث عن ماهيات الفترة النيرة لمرحلة الجمهورية الأولى، استطعت الحصول على صورة طبق الأصل لبعض هذه الرسائل المستنسخة. إحدها كاملة وأخرى للصفحة الأولى فقط. كما حصلنا على صورة لمسودة رسالة ، وجميعها بخط عبد السلام عارف. سنعرضها حسب تسلسل تاريخ كتابتها

    نص الرسالة الاولى
    بغداد
    24/11/1958
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    سيدي الأخ الاكبر الزعيم الركن عبد الكريم قاسم المحترم
    حرسه الله ووقاه آمين
    تحية أخوية حاصة وصادقة
    بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فأسأله تعالى أن يحفظكم ويوفقكم إلى ما فيه الخير أنه سميع مجيب.
    ايها الاخ العزيز – ها أنا اجدد الكتابة إليك وأنا بين ييك فمنذ فراقكم قلت لي سأزورك ( كتب النص الأصلي سأزوركم ولكنه شطب الميم –ع.ن) فاستبشرت خيراً لما اعهده فيك فحز في قلبي بعادك وانت اعلم بما انا عليه الآن ولكني احمد الله فانك الأول والاخير .
    وانا بطبيعة الحال مقدر كثرت اشغالكم ساعدكم الله وسدد خطاكم ، فبالوقت الذي انت تكابد الاتعاب انا ملقى ( ) ان ترعني سيدي بحالي ومصيبتي ، فانا يدك اليمنى ، انا عونك ، انا رسالتك، انا اخوك فان ظهر مني نقص فمنك الكمال وان ظهر مني شطط فمنك الاستقامة.
    سيدي الأخ أنا على علم تام بقلبك الطاهر وحنوك عليَّوما تكنه تجاهي ولكن تباً للشيطان الذي جعلني بعيداً في الجسم عن عزيزي ومن فديته وأفديه بأعز ما عندي وبروحي والله يشهد.
    أخي الأكبر انا صنعك وانتاجك، أنا الذي أمرته بإزالة الطغمة الفاسدة ويمحق الاستعمار فوفى وتأمره فيوفي ان شاء الله ، فوالله أنك لن ترضى بحالي وتتصور صغيرك أحمد واخواته واخوانه واهله. وانا ذلك الذي لا يكن اليك الا الاخلاص والفداء كما قال نبينا (ص) « انصر اخاك ظالما او مظلوما « ومن ينصرني غيرك يا رمز الاخوة والشهامة واقسم اليك بالله العظيم وبالاخوة التي بيننا باني لم أقم باي عمل الا ببساطة وحسن نية والله على ما اقول شهيد واني حاضر لأمركم خدمة الجمهورية ووحدة الصفوف والعمل يداً واحدة لردع كل مشعوذ ومستغل ومستعمر.
    فيا أيها الكريم – تكرم على أخيك الذي يطلب عونك وهو بعسر الحالة لما تنسب لمواجهتك، فهل كنا نتصور يا عزيزي في يوم من الايام يكون بيننا توسط، فاذكر سلام الذي كان ويقول أنا عبد السلام قاسم، اذكر أخاك في فوجه واطاعته وحبه واخلاصه اليك وامرك بتمثيله اياك في كل مقام واجتماع سواءً كان في سوريا أم الاردن أم العراق بل في كل أن ومكان، واذكر اخاك القائل « لا رئيس ولا زعيم الا كريم « وتركه الاجتماع واصراره وتواضعك المعروف فالله يقول « فاصلحوا بين اخويكم». فمن هو الذي يصلح بيننا ايها الاخ ومن هو اقرب من عندنا للاخر فاناشدك باسم الاخوة وانا صفيك ورهن اشارتك لكل امر وواجب فباسمك انت الذي (كلمة غير مفهمومة) مساء 13/ تموز قائلاً « وفقك الله» فهذه القبلة ( ) مطبوعة عليَّ وانت ماثل امامي فلا ( ) الا رؤياك واخوتك واني نداك والله يشهد « وأن ( ) قرب للتقوى « وأسأله تعالى ان يحفظك ويسدد خطاك وسلام بانتظار عطفك المعهود والمعروف تمام المعرفة قولاً وعملاً( )، وانا الذي منزلتي منك منزلة هارون من موسى فلا تشمت بي الاعداء، دع عننا الثورة وتضحيتي وقيامي بالواجب الوطني فان الصلة الاخوية الروحية التي بيننا فوق الوصف والتعبير، فهل تذكر عادتنا أن نفطر اول يوم من رمضان المبارك في بيتي فأين مني الآن وانا نزيل سجن لا كتبه الله لاحد فهل تذكرت باخيك، اخي تصور موقفي فليس من السهولة أن اتركك ونتفارق في كلمات ففي ايام الشدة والكفاح كريم سلام وسلام كريم واليوم بعد ان يصبح كريم رجل الساعة (وهذا ما كنا نحلم به اياما وليالي) كذبه الوشاة ويقال لي اذهب يا سلام الكريم كريمنا انت... انت ( ) اغتصبوني من اخي الى السجن. الله اكبر فوالله أكاد أجن لهول الموقف. بل وكيف لا ( ) وتقوم وتفكر وتتحدث وتعمل وتأكل وتنام وعزيزك بهذا الحال. فقد قال احدهم للنبي (ص)
    أترضى حبي ان تكون منعما ونحن على جمر اللظى نتقلب
    فبدل ان اكون ساعدك الايمن وسيفك البتار لكل من تسول له نفسه بالسوء مهما كان نوعه وانت تقدر وفائي ولصحبتي، القى في غياهب السجون فإنالله وانا اليه راجعون، نعم أنت لست منعماً بل متعبا وساعدك الله. لعن الظروف التي ابعدتني عنك جسماً فوالله ان روحي معك في جميع الظروف والاحوال وان علينا رسالة كبرى قد اقسمت واياك على ادائها وانت تعلم .
    عزيزي– اترضى بعدما قمت به اتجاهك وتجاه وطننا في ثورتنا المباركة ان اوسم بالخيانة واسب واشتم في الصحف والاذاعة والمحكمة وحرام والله حرام ان اوصم بذلك لاني برئ والله برئ من كل تهمة وقلبك يعلم حقيقة عبد السلام. فانا اخوك المخلص وجزءك الذي لا ينفصم قد اصبح شتمي وسبي كسب الامويين للعلويين حتى على المنابر الى ان يسر الله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز فكف الناس. واني لا اغالي أن شبهتك بعمر بن عبد العزيز لان من يعرف دماثك وروحك الاخوية الطيبة وخاصة بالنسبة لي يحق له وصفك وتشبيهك بالخلفاء العادلين، فارحم اخاك رحمك الله وصنه من العاديات واقاويل الوشات ويعلم الله اني لم اخنك لا قولة ولا عملا ولا نية والله يشهد واني لبرئ.
    أخي – لقد قال نبينا الأعظم (ص) « ادرؤا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فمن كان له ملجأً فخلوا سبيله، فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من ان يخطئ في العقوبة « وهل يوجد ملجئ لي ويقيني غيرك فأنت الاخ الكريم وليس لي سواك فوالله لو تعلم ما أنا فيه لبذلت المستحيل وانقذتني وهنا املي الدائم.
    عزيزي – هل كنا نعلم أن إحدى نتائج ثورتنا المباركة التأثير على اخوتنا لهذه الوجه ولكني على ثقة تامة بقلبك الطاهروأخوتك الحقيقية التي لا تؤثر عليها المظاهر والايام وارجو ان تأمر بجمع شملي والعائلة بالصورة التي تنسبها الى ان يقضي الله أمرا ً كان مفصولاً والشاعر يقول
    وما ضننتك تنسى حقا اخوتي « ان الاخوة في اهل النهي ذممُ «
    فاتقدم اليك باسم الاخوة ان تنظر لاخيك تلك النظرة الحانية وتنقذه من هذه المحنة بل وتنقذ عائلته العزيزة عليك ولسان حالي يقول
    حينما جنينا ذنوباً لا يكفرها عذر فما جنى الاطفال والحرمُ
    فقد مضت علي هذه الشهور العجاف وأنا بعيد عنك « وقلب الاخ الحبيب رقيق» بل ولم ( ) بمشاهدة عائلتي فكيف ترضى يا حبيبي، فيا اعدل من اشكو اليه همي رفقاً بالقوارير وباخيك وبالصغار العزيزين عليك الذين تيتموا وأنا اسميا ً في الحياة فعد لهم حياتهم فاين انت ( ) من نداء اخيك. وها أن اول عيد محمدي للجمهورية قد أقبل فهل يطاوعك ضميرك الاخوي الحميم أن اقضيه في السجن والاطفال يتطلعون الى عمهم الكريم وبيده زمام الامور فحاشا الله ان تترك اخيك.
    واقسم لك بالله العلي العظيم وبمواقع النجوم القسم الذي اقسمه الباري عز وجل في القرآن الكريم أن عبد السلام اخوك الحقيقي ولا يوجد أخلص منه اليك ولا تؤثر عليه الشوائب والايام وان ما حدث لي هو القضاء والقدر والنصيب « قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون «.
    فيا ايها الاخ من يحن علينا ويرعانا غيرك، فليست العبرة في التقرب اليك الآن فاذكر اعتمادك وثقتك باخيك عبد السلام فهو سهمك وأأمره بما تريد وعليك باخيك المؤمن الواثق من اخوتك [ الكلمة على ص. 4 في النهاية] وقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم « واذا جاءك الذين يؤمنون بأياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة انه من عمل سوءاً بجهالة ثم تاب بعده واصلح فانه غفور رحيم «؟
    فانا حاضر يا اخي لكل خدمة اخوية ووطنية وانت اعرف بكيفية الاستفادة مني وتوجيهي في كل زمان ومكان، فالفرصة سانحة والموقف مساعد جداً وانت اعلم ( باسلوب عملي مشطوبة وكتب محلها ع.ن) بقصدي وتقدره واندفاعي الاخوي تجاهكم واخلاصي ، فكما تعاونا ليلاً ونهراً بعد الاتكال على الله وقامت الثورة تحت قيادتكم الحكيمة، فاليوم الخدمة تتطلب المضاعفة خاصة بعد الموقف الخير لاهل السوء، فالكلمات المنمقة المزيفة لا تهمنا فعبد السلام منك وإليك وارجو أن اكون عند حسن ضنكم دوماً ان شاء الله أملاً الموافقة على مواجهتكم او ما تنسبونه لان القرطاس لا يبين التفاصيل والامر يتطلب الكتمان والمباغته ونحن محاطون بالاعداء من كل نوع ، وعلى كل فالحياة كفاح والمستقبل كشاف والحق يعلو ولا يعلى عليه وحياة الجهاد مفتوحة والعدو رابض امامنا ان لم نقل متحفز علينا.
    واقسم لكم ايها الاخ اني مترسم خطاكم في كل أمر وواجب قولاً وعملاً ونية كيوم 14/ تموز الخالد وقبله واسأله تعالى ان يوفقكم ويرعاكم ويحفظكم للوطن ولاخيكم سائلاً الباري ان يجعل كافة ايامكم اعياداً لكم ولجمهوريتنا الغالية ولقد كنت تسبقني في كل عيد بالتهاني كما هو شأنك في الخيرات وأني اليوم اروم من اخي العزيز هدية العيد التي ما بعدها من هدية لي وللعائلة اجمع ولكل محب ايتدأ منك وبانتظار اخوتكم والله يوفقكم والسلام عليكم

    وان ما رسمناه واقسمنا عليه طريقة طويل ومحفوف بالمصاعب والمتاعب فوالله لم اباحث احداً به غيرك سواءً كان في العراق أم خارجه ويتبجح الوشاة باني بايعت فلان وقلت لفلان. فوالله ان اسرار الثورة لازالت طي الكتمانوبيني وبينك وان رغبتي البقاء في العراق لاكون في عونك والله يعلم فان كنت لا ترغب فاني تارك الارض ومن عليها ولكني اقول لك أني اخوك والله يعلم
    [ تكتب على ص 3 قبل الاية الكريمة]


    نص الرسالة الثانية
    بغداد29/12/ 1958
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    سيدي الاخ الاكبر الزعيم الركن عبد الكريم قاسم المحترم
    حفظه الله ووفقه أمين
    تحية اخوية صادقة مباركة
    وبعد فأهنئكم من كل قلبي لسلامتكم وسلامة جمهوريتنا العزيزة من كيد المستعمرين واذنابهم . سائلاً الباري توفيقكم من نصر الى نصر وحماية الجمهورية.
    عزيزي – انه ليحزنني ان اكون بعيداً عنك الآن وان قلبي ليقطر دماً عما اعده ويعده هؤلاء المجرمين بنواياهم وخططهم الخبيثة ولكن الله لهم بالمرصاد وبفضل سهركم وحرصكم وسيطرتكم وسياستكم الرشيدة تم القضاء على كل محاولة خبيثة بعون الله.
    ويعلم الله ان روحي معك ايها الاخ الغالي ولم تغمض لي عين ويهدأ لي بال طالما انك بعيد عني وارجو ان تتذكر قولك الكريم لي في احدى الليالي « عبد السلام مصيرنا واحد مهما تقلبت الاحوال « فكيف ترضى يا ايها العزيز أن اكون بمنأى عنك في مثل هذه الظروف فكن على يقين والله يشهد انا ذلك الفدائي لأخيه وجمهوريته باخلاصه وتضحيته ان شاء الله والمسألة يا سيدي ليست مسألة ( ) أو غير ذلك وحقك انما قضية مصير جمهوريتنا العزيزة التي كانت حلماً فتحقق بإذن الله وبقيادتكم الحكيمة.
    فيا سموحا في كل ما فيك وخاصةً تجاه جزءك الذي لا يتجزء منك ، فان اسعد ساعاتي ان اراك واقوم بما يترتب علي باقرب وقت لما فيه من الفائدة المرجوة وان القرطاس لا يعبر عما في خلد الانسان وقلبه احرق ليصير ( ).
    ( ) اليّ واجباً يكون له الاثر الفعال السريع لمستقبلنا والجمهورية والقضاء على كل زغب ومنتهز ومستعمر. راجيا الموافقة ( ) بمواجهتكم باقرب وقت للخدمة والاخلاص للاخوة والجمهورية والله على ما اقول شهيد وبانتظار ردكم الشافي ودمتم لاخيكم والله يرعاكم وهو ولي التوفيق
    اخوكم الصغير
    العقيد الركن
    عبد السلام محمد عارف

    نص الرسالة الثالثة
    4/4/1959
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وبه نستعين
    هامش
    آمر الانضباط استلمها ليلة العيد 89/ 4/1959
    سيدي الاخ الاكبر أمير اللواء الركن عبد الكريم قاسم المحترم
    تحية اخوية صادقة مشفوعة بالاشتياق والاحترام
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فيسرني أن انتهز هذه الايام الشريفة المباركة واقدم لكم اجمل واطيب التهاني والاماني القلبية بمناسبة عيد الفطر السعيد سائلاً الباري قبول صيامكم المبارك وتسديد خطاكم وتوفيقكمالى مافيه الخير انه سميع مجيب.
    عزيزي اكتب لكم بلغة الاخوة لأعبر عن الحقيقة من بعد طول البعاد وألم الفراق وانها نفثات صائم بل ومتقشف زاهد الى الله عز وجل وانها لقول حق والله على ما اقول وكيل . فاني والله العظيم وبحرمة هذه الايام الشريفة المباركة ولست أدري ما يبيته الغد لي لم أقم باي عمل أو قول بل وحتى نية تجاهك خاصة وتجاه وطني وجمهوريتنا العزيزة الا الخدمة الصادقة المستوحات من توجيهك واني كنت اطلعك على كل عمل وقول، فقد صاحبتك هذه السنين التي جعلتني ثقتك في كل شيء وتعرف حبي واخلاصي اليك، فكيف تسول نفسي ان اقوم بعمل شيء يسيء اليك فحاشا الله ثم حاشا الله فوالله لم انطق باي كلمة لا ترضاها بل ولم يتجرأ أحد الا بذكرك الطيب امامي والجميع يعلمون منزلتك في قلبي ، واؤكد ان كل ما قيل او كتب عني مما لا ترضاه فهو افك وبهتان ووشاية ولا اعلم عنه شيئاً فوالله لم يصدر مني الا الاعلاء من شأنك وانك على علم تام بما اكنه وتكنه العائلة اجمع نحوك من الود والاخاء ايها الاخ العزيز.
    فهل تعتقد أني اسمح ولو سماعاً أن يتأمر أحد على حياتك الغالية ، فوالله لاقضي عليه في المهد. وهل يشك أحد في اخلاصي اليك ليتمكن من ان يقوم بمثل ذلك بعلمي فلا والله ولا والله ،فيامن فديتك بنفسي وباعز ما لدي وما استطيعه ارجو ان تكون على ثقة فينا اقول واني اخوك في السراء والضراء والله يشهد.
    أخي – لقد صاحبك ضباط واشخاص كثيرون ، أولست تذكر المصاعب التي يخلقونها لك في تنفيذ الواجب الوطني وهل تذكر عني ولو مرة واحدة في يوم من الايام قد تعذرت في واجب رسمي او أخوي بل هل كنت عرفت الراحة او الانشغال بالعائلة او بسبب مرض تجاه مطاليبك واخوتك ، بل ولمن أأتمنته برسالتك الكالكريمة على الوجه الاكمل.
    واخيرا عزيزي هذا جزائي سجن واعدام وتشريد وانت بيدك الحل والعقد وانت الذي تعرفني
    منقول لمجالس حمدان

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يونيو 22, 2018 10:59 am